العلامة المجلسي

236

بحار الأنوار

وقال الحارث بن نوفل بن عبد مناف : إنا لنعلم أن قولك حق ، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ، ولا طاقة لنا بها فنزلت : " وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " فقال الله تعالى رادا عليهم : " أولم نمكن لهم حرما آمنا ( 1 ) " . 79 - مناقب ابن شهرآشوب : محمد بن إسحاق في خبر طويل عن كثير بن عامر أنه طلع من الأبطح راكب ومن ورائه سبع عشرة ناقة محملة ثياب ديباج ، على كل ناقة عبد أسود ، يطلب النبي الكريم ليدفعها إليه بوصية من أبيه ، فأومأ ابن أبي البختري إلى أبي جهل وقال : هذا صاحبك ، فلما دنا منه قال : ما أنت بصاحبي ، فما زال يدور حتى رأي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسعى إليه وقبل يديه رجليه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أليس أنت بلحا ( 2 ) ناجي بن المنذر السكاكي ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : فأين سبع عشرة ناقة محملة ذهبا وفضة ودرا وياقوتا وجوهرا ووشيا وملحما وغير ذلك ؟ قال : هي ورائي مقبلة ، فقال : هي سبع عشرة ناقة ، على كل ناقة عبد أسود ، عليهم أقبية الديباج ، ومناطق الذهب ، وأسماؤهم محرز ، ومنعم ، وبدر ، وشهاب ، ومنهاج وفلان وفلان ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : سلم المال وأنا محمد بن عبد الله ، فأورد المال بجملته إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال أبو جهل : يا آل غالب إن لم تنصفوني وتنصروني عليه لأضعن سيفي في صدري ، وهذا المال كله للكعبة ، وركب فرسه وجرد سيفه ونفرت مكة أقصاها وأدناها حتى أجابت أبا جهل سبعون ألف مقاتل ، وركب أبو طالب في بني هاشم وبني عبد المطلب وأحاطوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال أبو طالب : ما الذي تريدون ؟ قال أبو جهل : إن ابن أخيك قد جنى علينا جنايات عظيمة ، ويحق للعرب أن تغضب وتسفك الدماء وتسبي النساء ، قال أبو طالب : وما ذاك ؟ فذكر قصة الغلام وأن محمدا سحره ورده إلى دينه ، وأخذ منه المال وهو شئ مبعوث للكعبة ، فقال : قف حتى أمضي إليه وأسأله عن ذلك ، فلما أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسأله رد ذلك قال : لا أعطيه حبة واحدة ، قال : خذ عشرة وأعطه سبعة ، فأبى ، ثم أمر ( صلى الله عليه وآله ) أن توقف الهدية بين

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 49 ، والآية في القصص : 57 . ( 2 ) في المصدر : ملجأ .